سليمان بن موسى الكلاعي

372

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

أخبار الأيام في زمان خالد بن الوليد رضي الله عنه « 1 » وكانت لمن وليها الفضيلة والسابقة والقدمة ؛ لأنهم شركوا أهل القادسية والبويب وفضلوهم بولايتهم هذه . وهذا كما اجتمعت للمهاجرين النصرة مع الهجرة ، وفضلوا الأنصار بالهجرة ، فروى الشعبي وهشام بن عروة قالا : لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة كتب إليه أبو بكر : إني قد وليتك حرب العراق ، فاحشد من ثبت على الإسلام ، وقاتل أهل الردة ممن بينك وبين العراق ، من تميم وقيس وأسد وبكر بن وائل وعبد القيس ، ثم سر نحو فارس ، واستنصر الله عز وجل ، وادخل العراق من أسفل العراق ، فابدأ بفرج الهند ، وهو يومئذ الأبلة « 2 » ، وكان صاحبها يساجل أهل الهند والسند في البحر ، ويساجل العرب في البر . وقال له : تألف أهل فارس ، ومن كان في مملكتهم من الأمم ، وأنصفوا من أنفسكم فإنكم كنتم خير أمة أخرجت للناس . نسأل الله أن يجعل من ألحقه بنا وصيره منا خير متبع بإحسان . وإن فتح الله عليك فعارق حتى تلقى عياضا . وكتب إلى عياض بن غنم وهو بين الحجاز والنباج « 3 » : أن سر حتى تأتى المصيخ فاحشد من بينك وبينها على إسلامه ، وقاتل أهل الردة فابدأ بهم ، ثم ادخل العراق من أعلاها فعارق حتى تلقى خالدا . فاستمد خالد أبا بكر قبل خروجه من اليمامة ، فأمده بالقعقاع بن عمرو التميمي ، واستمده عياض قبل تحركه ، فأمده أبو بكر بعبد بن عوف الحميري ، وقيل لأبى بكر : أتمد خالدا برجل قد أرفض عنه الناس ؟ فقال : لا يهزم جيش فيه مثل القعقاع ، وسيحشر من بينه وبين أهل العراق . وكتب خالد إلى حرملة وسلمى والمثنى ومذعور ليلحقوا به ، وأمرهم أن يغزوا جنودهم الأبلة ليوم سماه ، ثم حشد من بينه وبين العراق ، فحشد ثمانية آلاف من مصر

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 343 - 350 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 261 ، 263 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 6 / 342 ، 343 ) ، تاريخ ابن خلدون ( 2 / 78 ) . ( 2 ) الأبلة : بلدة على شاطىء دجلة في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة . انظر : معجم البلدان ( 1 / 77 ) . ( 3 ) النباح : موضع بين البصرة ومكة . انظر : معجم البلدان : ( 5 / 255 ، 256 ) .